صحة

‘جانس هاندرسن’ تسلط الضوء على تنامي الفرص الاستثمارية مع تسارع وتيرة الابتكار في علاجات GLP-1

وفقًا لشركة جانس هاندرسن إنفستورز، فإن التطورات التي تشهدها علاجات GLP-1 تفتح مرحلة جديدة من الفرص في قطاع الرعاية الصحية، حيث تسهم الأدوية الفموية، وتوسّع استخداماتها لعلاج مجموعة أوسع من الأمراض، والنمو السريع في أعداد المرضى المستفيدين منها، في إعادة تشكيل أحد أسرع الأسواق نمواً في القطاع. وترى الشركة أن هذه التطورات تخلق فرصاً طويلة الأجل لا تقتصر على شركات الأدوية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى منظومة الرعاية الصحية الأوسع والمستثمرين.

جانس هاندرسن تسلط الضوء على تنامي الفرص الاستثمارية في علاجات GLP-1 مع تسارع وتيرة الابتكار في قطاع الرعاية الصحية

وقد أحدثت علاجات GLP-1، التي تحاكي عمل هرمون طبيعي تفرزه الأمعاء لتنظيم مستويات السكر في الدم والحد من الشهية، تحولاً جذرياً في علاج السمنة وداء السكري من النوع الثاني. ومن المتوقع أن تسهم موجة جديدة من الابتكارات، تشمل الأدوية الفموية، واتساع نطاق الاستخدامات السريرية، الى جانب مجموعة واعدة من العلاجات قيد التطوير، في توفير هذه العلاجات لشريحة أوسع من المرضى وتسريع انتشار استخدامها خلال الأعوام المقبلة.

وتنسجم هذه التطورات في دول مجلس التعاون الخليجي بصورة وثيقة مع الأولويات الإقليمية في مجال الرعاية الوقائية وإدارة الأمراض على المدى الطويل. ومع مواصلة استثمار حكومات المنطقة في ابتكارات الرعاية الصحية، فمن المتوقع أن تلعب علاجات GLP-1 دور هام في تحسين النتائج الصحية للمرضى.

ويعتقد لوِي غوه، الحاصل على درجة الدكتوراه (PhD) وشهادة المحلل المالي المعتمد (CFA)، ويشغل منصب محلل أبحاث ضمن فريق أبحاث قطاع الرعاية الصحية في جانس هاندرسن إنفستورز، أن الجيل الحالي من الأدوية التي تُعطى عن طريق الحقن لا يمثل سوى بداية توجه أوسع نطاقاً في قطاع الرعاية الصحية. وقال: ‘أعادت علاجات GLP-1 بالفعل صياغة نهج علاج السمنة وداء السكري من النوع الثاني، إلا أن مسيرة الابتكار لا تزال في بدايتها. وقد يسهم الجيل المقبل من العلاجات في توسيع نطاق استخدامها بدرجة أكبر’.

وكان طرح علاجات GLP-1 الأول الذي يؤخذ عن طريق الفم من أبرز التطورات التي شهدها العام الجاري، حيث توفر العلاج لشريحة أوسع من المرضى الذين ربما لم يسبق لهم التفكير في الخيارات العلاجية التي تعطى عن طريق الحقن. وتشير البيانات الأولية للوصفات الطبية إلى أن الإقبال على هذه العلاجات يأتي في معظم الأحيان من مرضى جدد، إذ إن نحو 80% من المرضى الذين بدأوا استخدامها لم يسبق لهم تلقي علاجات GLP-1 عن طريق الحقن.

وإلى جانب دورها في علاج الأمراض الأيضية (metabolic health)، تُظهر علاجات GLP-1 إمكانات كبيرة في التعامل مع أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى، ومرض الكبد الدهني، وانقطاع النفس الانسدادي النومي. وتبدو الأدلة المتعلقة بفوائدها لصحة القلب والأوعية الدموية قوية على نحو خاص، إذ تشير البيانات إلى أن فوائد هذه الأدوية قد تمتد إلى الوقاية من الأمراض على المدى الطويل. وأظهرت نتائج تجربة (SELECT)، التي جرى عرضها خلال اجتماع جمعية القلب الأمريكية، أن مادة السيماجلوتيد (Semaglutide) وهي إحدى المواد الفعالة ضمن فئة أدوية GLP-1، قد أسهمت في خفض الأحداث القلبية الوعائية الضارة الكبرى بنسبة 20%، والوفيات الناجمة عن جميع الأسباب بنسبة 19% لدى المرضى المصابين بالسمنة وغير المصابين بالسكري. وقد أسهمت هذه النتائج في تغير نظرة الأطباء والباحثين إلى هذه الأدوية، وعززت من التوقعات بأن تؤدي علاجات GLP-1 دوراً أوسع بكثير في الوقاية من الأمراض على المدى الطويل.

وقال الدكتور غو: ‘أكبر ما يتم التقليل من شأنه هو التأثير الواسع الذي يمكن أن تُحدثه أدوية GLP-1 عبر أجهزة وأعضاء متعددة في الجسم. كما أن قائمة الاستخدامات العلاجية المحتملة لهذه الفئة من الأدوية تواصل التوسع والنمو’.

ويحرص الباحثون أيضاً على استكشاف إمكانات علاجات GLP-1 في معالجة اضطرابات الإدمان، نظراً لقدرتها على الحد من الرغبة الملحّة في تناول الكحول والنيكوتين والمواد التي تدخل فيها مادة الأفيون.

وفي الوقت نفسه، تتسابق شركات الأدوية لتطوير الجيل المقبل من هذه العلاجات، مع التوقعات بالموافقة على ثلاثة علاجات جديدة خلال العام المقبل، تشمل علاجين من فئة النواهض المزدوجة وعلاجاً واحداً من فئة النواهض الثلاثية. وقد صُممت هذه العلاجات لتحسين نتائج خفض الوزن وتوفير فوائد إضافية لصحة الكبد.

ولا يقتصر تقدم الابتكار على علاجات GLP-1، إذ تبرز فئة العلاجات القائمة على الأميلين (amylin class)، التي وصلت بالفعل إلى المراحل المتقدمة من التجارب السريرية، كخيار بديل محتمل للمرضى الذين لا يتحملون علاجات GLP-1، أو كعلاج يمكن استخدامه إلى جانب العلاجات الحالية. ومن المتوقع أن تسهم التركيبات الدوائية ممتدة المفعول، إلى جانب مرونة الانتقال بين العلاجات التي تؤخذ عن طريق الفم وتلك التي تُعطى عن طريق الحقن، في تحسين التزام المرضى بالعلاج وتوسيع نطاق إتاحته بمرور الوقت.

وتكشف هذه التطورات عن فرصة عالمية واسعة لم تحظ بالتقدير الكافي، حيث تتوقع منظمة الصحة العالمية أن نحو 800 مليون شخص حول العالم قد يستفيدون من هذه الفئة من الأدوية، بينما لا يزال عدد من يتلقونها فعلياً في حدود عشرات الملايين فقط. ومع تنامي الوعي بهذه العلاجات وطرح تركيبات دوائية جديدة تسهّل الحصول عليها، تبدو آفاق النمو كبيرة.

وتجاوز إجمالي المبيعات العالمية لعلاجات GLP-1 حاجز 77 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وذلك في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التطور في مختلف الأسواق. ولا تقتصر الفرص المتاحة أمام المستثمرين على الشركتين المهيمنتين على السوق، بل تمتد لتشمل شركات التصنيع التعاقدي، والشركات المبتكرة في مجال التكنولوجيا الحيوية، وشركات التقنيات الطبية، ومنصات الصحة الرقمية التي تدعم رعاية المرضى على المدى الطويل.

ووفقاً لشركة ‘جانس هاندرسن’، فإن تواصل الابتكار في العلاجات والتقنيات وخدمات الرعاية الصحية يجعل الفرص الاستثمارية تتجاوز الشركات المصنّعة لأدوية GLP-1. وعلى الرغم من ضرورة التقييم الدقيق لمدى استثمار كل شركة في هذه السوق، والجداول الزمنية لتطوير العلاجات، والمتغيرات التنظيمية، فإن التقدم السريري المتسارع، والمحفظة القوية من العلاجات قيد التطوير، والطلب العالمي المتنامي، تشير مجتمعة إلى أن القطاع يتمتع بمقومات قوية لتحقيق النمو على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى