فنادق ومنتجعات

كيف يحافظ منتجع Sun Siyam Vilu Reef على الجذور المالديفية حيةً من خلال تقاليد غنية

تصلك الرائحة قبل أي شيء آخر: رائحة زيت جوز الهند الدافئ، الممزوجة بمسحة خفيفة من الحلاوة، والمنبعثة من منزل شاطئي منخفض السقف. وفي الداخل، تعكف امرأة على العمل بصبر مستخدمةً يديها؛ إذ تقوم بالضغط والتقليب واستخلاص الزيت ببطء من لب الثمرة، تماماً كما جرت العادة عبر الأجيال في هذه الجزر. وبينما تقف على جزيرة مرجانية صغيرة في ‘جنوب نيلاندي أتول’، يبدو أن للزمن لم يعد هناك أي أهمية.

ضيوف يختبرون الثقافة المالديفية التقليدية في مركز أثيريغي الثقافي في منتجع Sun Siyam Vilu Reef

هذا هو أثيريغي، القلب الثقافي لمنتجع Sun Siyam Vilu Reef، وهو جزء من Prive Collection داخل منتجع Sun Siyam. إنه ليس متحفًا، ولا عرضًا مُعدًا للكاميرا. إنه ملاذ حيّ تُمارس فيه الحرف والطقوس والنكهات التقليدية للحياة في جزر المالديف يدويًا وشفهيًا وبواسطة النار. هنا، تدعو رحلة ثقافية غامرة الضيوف لاكتشاف التقاليد والنكهات والقصص التي لا تزال تُشكّل حياة الجزيرة، مما يُتيح لهم اتصالًا أعمق بجزر المالديف يتجاوز شواطئها الخلابة.

مرة واحدة في الأسبوع، يُدعى الضيوف لخوض تجربة ‘يوم الجذور المالديفية’؛ وهي رحلة تكشف عن العادات والمهارات والتقاليد التي صاغت ملامح الحياة في الجزر على مر الأجيال. ولا يغادر الزوار المكان حاملين معهم مجرد ذكريات عن المياه الفيروزية، بل يحملون أيضاً فهماً أعمق للمكان الذي اعتبروه وطناً لهم، وإن كان ذلك لبضعة أيام فقط.

تبدأ التجربة بدرس عملي حول صناعة زيت جوز الهند، حيث يتعرف المشاركون مباشرةً على تقنيات الحرف اليدوية التقليدية في ‘أثيريغي’. وتُعد الأصالة جوهر هذا المكان، إذ تتجسد فيه حياة الجزر التقليدية باستخدام أدوات حقيقية ومصنوعة يدوياً؛ فيتاح للضيوف ممارسة التقنيات ذاتها التي اعتمد عليها سكان المالديف لقرون للحفاظ على نمط حياتهم، سواء كان ذلك من خلال مشاهدة فن جدل سعف النخيل المتقن المعروف بـ ‘فانغي فينُن’، أو تجربة صناعة حبال ألياف جوز الهند المعروفة بلغة الديفيهي بـ ‘روانو فيشون’، أو لعب الألعاب التقليدية التي تشبه لعبة ‘المنقلة’ وتُعرف محلياً باسم أوهفالهو غوندي كولهون .

مع حلول المساء، يُقدّم الشاي المنقوع بنبات الباندان إلى جانب أشهى المأكولات المحلية الحلوة والمالحة. ومع انحسار ضوء النهار، تبدأ الحكايات بالظهور. تُروى قصص تاريخ جزر المالديف، وتجارب حقيقية مع حكايات الجزر، وذكريات الحياة قبل السياحة، مُحييةً بذلك تقليدًا عريقًا كان يُنقل عبر الأجيال.

يتمحور هذا المسار الثقافي حول ‘المالافاي’، وهي مأدبة مالديفية تقليدية فاخرة. وتُعد هذه المأدبة – التي يحمل اسمها دلالةً تقارب معنى ‘الوفرة’ – تقليداً عريقاً كان يُحضَّر قديماً للاحتفالات الكبرى وحفلات الزفاف والتجمعات المجتمعية. وتدعو هذه الوليمة المُعدّة بعناية الضيوفَ للاجتماع ومشاركة الطعام وتذوق النكهات المحلية الأصيلة في أجواء تعزز الروابط المجتمعية، تجسيداً لروح الضيافة المالديفية الحقيقية.

في منتجع Sun Siyam Vilu Reef، يُحتفل بـ’الملافايه’ عند شروق الشمس كوجبة إفطار تقليدية، وتحت النجوم كوجبة مسائية فاخرة. تتغير قائمة الطعام تبعًا للموسم وصيد اليوم، لكن روحها تبقى واحدة؛ حيث تُشارك الأطباق، وتجري الأحاديث بسلاسة، وغالبًا ما يغادر الغرباء المائدة وهم يشعرون وكأنهم أصدقاء. سواءً أكان بدء اليوم بوجبة إفطار تقليدية أو التجمع تحت النجوم لتناول عشاء فاخر، يمكن للضيوف الانغماس كليًا في هذا الطقس الطهوي الفريد، المصمم خصيصًا لإقامتهم.

في وقت يتزايد فيه سعي المسافرين إلى خوض تجارب ذات مغزى والتواصل الحقيقي مع الأماكن التي يزورونها، يقدّم منتجع ‘أثيريغي’ ما بات نادراً بشكل متزايد: تقاليد لا تزال تُعاش وتُمارس كجزء أصيل من الحياة اليومية، لا مجرد عروضٍ أدائية. فبعد انقضاء وقت طويل على سرد الحكايات وانتهاء الولائم، غالباً ما تكون هذه اللحظات -وليس مجرد الشواطئ أو الفيلات- هي ما يظل عالقاً في ذاكرة الضيوف؛ إذ يحرص منتجع Sun Siyam Vilu Reef دائماً على إبراز الثقافة التي جعلت من هذه الجزر وجهةً تستحق الزيارة في المقام الأول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى