المملكة العربية السعودية في المرتبة 65 بين الأمم من حيث الإستثمار في قطاعي التعليم والرعاية الصحية

وفقا لأول دراسة علمية حول ترتيب مستويات الدول بناءاً على  رأس المال البشري ـ تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة 65 على مستوى  العالم من حيث إستثماراتها في التعليم والرعاية الصحية كقياس لالتزامها بالنمو.

جاء ترتيب المملكة العربية السعودية بعد البوسنة والهرسك (التي جاءت بالمرتبة الرابعة والستين) وقبل الأرجنتين (التي جاءت بالمرتبة 66). من بين 195 دولة تم تحليلها احتلت المملكة العربية السعودية ثاني أعلى نسبة ارتفاع إلى جانب تركيا.

المملكة العربية السعودية في المرتبة 65 بين الأمم من حيث الإستثمار في قطاعي التعليم والرعاية الصحية

وفقاً للدكتور كريستوفر موراي ، مدير معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن : “تُظهر النتائج التي توصلنا إليها العلاقة بين الإستثمارات في قطاعي التعليم والصحة وتحسين رأس المال البشري والناتج المحلي الإجمالي ، والتي يتجاهلها صانعو السياسات على مسؤليتهم الخاصة ” ويقول الدكتور موراي “نظراً لأن الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا الرقمية ، ابتداءاً من الزراعة إلى التصنيع إلى صناعة الخدمات ، فإن رأس المال البشري الذي ينمو بشكل متزايد يعد عنصر مهم لتحفيز الاقتصاد المحلي  والوطني”.

يُعرّف رئيس البنك الدولي ، الدكتور جيم يونغ كيم ، رأس المال البشري على أنه “المجموع الكلي للصحة والمعرفة والخبرة والعادات للسكان”.إنه مفهوم ينص على أن كل العمالة ليست متساوية ، ويمكن تحسين نوعية العمال من خلال الاستثمار فيها.

يمثل تصنيف المملكة العربية السعودية الذي جاء بالمرتية  65 في عام 2016 تحسنا عن ترتيبه في عام 1990 والذي كان بالمرتبة 117. ويأتي هذا الترتيب من كونه يملك 17 عامًا من رأس المال البشري المتوقع ، ويتم قياس ذلك عدد السنوات المتوقعة التي يمكن أن يعمل فيها الفرد خلال السنوات التي يعد فيها في قمة ذروته الإنتاجية، مع الأخذ بعين الاعتبار متوسط العمر المتوقع ، والصحة الوظيفية ، وسنوات الدراسة ، والتعلم.

حققت المملكة العربية السعودية متوسط عمري توقعي 43 من أصل 45 سنة متوقعة تتراوح أعمارهم بين 20 و 64 سنة ؛ ومستوى تعليمي متوقع 14 سنة من أصل 18 سنة متوقعة في المدرسة ؛ ومقدار 68 درجة في التعليم و73 درجة في الصحة الوظيفية من أصل 100. تشمل العناصر المقاسة في الدرجة الصحية الوظيفية التقزم والهزال وفقر الدم والضعف الإدراكي وفقدان السمع والبصر والأمراض المعدية مثل فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز والملاريا والسل.

وقال كيم أن قياس البلدان وترتيبها بناءاً على رأس مالها  البشري سيمكنها من إجراء المقارنات مع مرور الوقت ، مما يوفر للحكومات والمستثمرين رؤى حول أين تكمن الحاجة إلى خلق استثمارات مهمة لتحسين قطاعي الصحة والتعليم .في  العام الماضي , طلب كيم من معهد القياسات الصحية والتقييم تطوير أداة قياس من هذا القبيل.

وأشار كيم: “إن قياس وتصنيف الدول حسب مستوى رأس مالها البشري أمر مهم لتركيز اهتمام الحكومات على الاستثمار في شعوبها”. “تعد هذه الدراسة التي قام بإجراءها معهد القياسات الصحية والتقييم مساهمة مهمة في قياس رأس المال البشري فيما بين البلدان و عبر الزمن”.

وكانت قد نُشرت دراسة في المجلة الطبية الدولية  The Lancet تحت اسم “قياس رأس المال البشري: تحليل منهجي ل 195 دولة وإقليم ، 1990 – 2016” ، و استندت هذه الدراسة إلى تحليل منهجي لمجموعة واسعة من البيانات من مصادر عديدة ، بما في ذلك الوكالات الحكومية والمدارس وأنظمة الرعاية الصحية.

تضع الدراسة فنلندا في القمة. أظهرت تركيا الزيادة الهائلة في رأس المال البشري بين عامي 1990 و 2016 ؛ تشهد الدول الآسيوية مثل الصين وتايلاند وسنغافورة وفيتنام تحسناً ملحوظ , داخل أمريكا اللاتينية, تبرز البرازيل  بتحقيق تحسن في رأس المال البشري. حيث حققت جميع هذه البلدان نمواً اقتصادياً أسرع خلال هذه الفترة من البلدان النظيرة ذات المستوى الأقل في تحسين رأس المال البشري .

بالإضافة إلى ذلك ، شهدت جنوب الصحراء الكبرى في غينيا الإستوائية  أكبر زيادة في رأس المال البشري بين بلدان أفريقيا. فيما كان التحسن في رأس المال البشري في الشرق الأوسط  المتضمن المملكة العربية السعودية والكويت من ضمن أسرع التحسينات التي طرأت في العالم.

على مدى ربع القرن الماضي ، كان هناك تقدم محدود في بناء رأس المال البشري في بلدان مختارة بدأت برأس مال بشري مرتفع. احتلت الولايات المتحدة المرتبة السادسة من حيث رأس المال البشري في عام 1990 ولكنها انخفضت إلى المرتبة 27 في عام 2016 ويعزى ذلك جزئياً إلى التقدم ذات المستوى المتدني في التحصيل العلمي ، الذي انخفض من 13 إلى 12 سنة خلال ذلك الوقت.

يجب أن يستخدم المدافعون عن الصحة والتعليم ، والاقتصاديون ، وغيرهم النتائج كدليل للمطالبة من أجل إيلاء المزيدمن الإهتمام – وتحسين الموارد – وذلك لتحسين رأس المال البشري لبلدانهم.

وقال موراي: “قد يكون نقص الاستثمار في الناس مدفوعا بإنعدام الاهتمام السياسي بمستويات رأس المال البشري”. “لا توجد حاليا تقارير منتظمة و قابلة للمقارنة حول رأس المال البشري في جميع البلدان. سيقدم هذا الإبلاغ عن مستويات رأس المال البشري طريقة لقياس الاستثمارات في الصحة والتعليم للأجيال القادمة- سيجعل الفادة يتحملون كامل المسؤولية أمام منتخبينهم .

وجد الباحثون أن الدول ذات التحسن الأكبر في رأس المال البشري تميل أيضاً إلى تحقيق نمو أسرع في الناتج المحلي الإجمالي للفرد. سجلت البلدان التي حققت أعلى نسبة من التحسينات في رأس المال البشري بين عامي 1990 و 2016 معدل نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1٪ أعلى من بلدان المحتلة الربع الأدنى من حيث التحسينات في رأس المال البشري. على سبيل المثال ، بين عامي 2015 و 2016 ، فإن زيادة 1.1٪ في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين تساوي 163 دولارًا أمريكيًا للفرد الواحد. في حين في تركيا  268 دولار للفرد الواحد ؛ وفي البرازيل 177 دولارًا للفرد.

وتركز الدراسة على عدد السنوات الإنتاجية المتوقع من الفرد في كل بلد أن يعمل فيها بين سن 20 إلى 64 ، مع الأخذ بعين الإعتبار سنوات الدراسة ، والتعلم في المدرسة ، والصحة الوظيفية. وتستند الحسابات إلى تحليل منهجي لـ 2522 دراسة استقصائية وتعدادات تقدم بيانات عن سنوات الدراسة ؛ درجات الإختبار في اللغة والرياضيات والعلوم. والمستويات الصحية المتعلقة بالإنتاجية الإقتصادية.

 

ومن أهم الإستنتاجات :

 

  • من ضمن الدول التي تتربع على القمة في قائمة مكونة من 195 دولة ، كان مستوى رأس المال البشري المتوقع في فنلندا في عام 2016 هو 28 سنة ، تليها على الفور أيسلندا والدنمارك وهولندا (لكل منها 27 سنة) وتايوان (26 سنة).
  • احتلت اﻟﻧﯾﺟر وﺟﻧوب اﻟﺳودان وﺗﺷﺎد ﻣرﺗﺑﺔ أدﻧﯽ ﻣﺳﺗوى ﻓﻲ ﻋﺎم 2016 حيث كان مستوى رأس المال البشري المتوقع 2 ﺳﻧﺔ ، ﺗﻟﯾﮭﺎ ﺑورﮐﯾﻧﺎ ﻓﺎﺳو وﻣﺎﻟﻲ (ﮐل ﻣﻧﮭﻣﺎ 3 ﺳﻧوات)
  • في عام 2016 ، تجاوزت 44 دولة أكثر من 20 عامًا من رأس المال البشري المتوقع ، في حين كان لدى 68 دولة أقل من 10 سنوات.
  • تصنيفات البلدان- العشرة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في عام 2016 : الصين (المرتبة 44) ، والهند (158) ، والولايات المتحدة (27) ، وإندونيسيا (131) ، والبرازيل (71) ، وباكستان (164) ، ونيجيريا (171) ، وبنغلادش ( 161) وروسيا (49) والمكسيك (104).

 

هناك اختلافات ملحوظة في رأس المال البشري المتوقع حسب الجنس في عام 2016 في جميع البلدان، حيث كان معدل السنوات المتوقعة للأفراد التي تراوحت أعمارهم بين 20 و 64 سنة أعلى بين الإناث مقارنة بالذكور. وبالإضافة إلى ذلك ، تميل الحالة الصحية إلى أن تكون أعلى بين الإناث مقارنة بالذكور ، باستثناء البلدان مرتفعة الدخل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق